عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

351

اللباب في علوم الكتاب

وشيبة والأعمش بهمزة وصل تثبت ابتداء وتسقط درجا « 1 » . وفيه وجهان : أحدهما : أنه على نية الاستفهام ، وإنما حذف للعلم به ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : 4226 - قالوا : تحبّها قلت : بهرا * عدد الرّمل والحصى والتّراب « 2 » أي أتحبها . والثاني : أن هذه الجملة بدل من الجملة المحكية بالقول وهي : « ولد اللّه » أي تقولون كذا وتقولون اصطفى هذا الجنس على هذا الجنس « 3 » . ( قال الزمخشري « 4 » : وقد قرأ بها حمزة والأعمش . وهذه القراءة وإن كان هذا محلها فهي ضعيفة والذي أضعفها ) أن هذه الجملة قد اكتنفها « 5 » الإنكار من جانبيها وذلك قوله : « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » فمن جعلها للإثبات فقد أوقعها دخيلة بين نسبتين « 6 » ؛ لأن « 7 » لها مناسبة ظاهرة مع قولهم : « ولد اللّه » وأما قولهم : « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » فهي جملة اعتراض بين مقالة الكفرة جاءت للتشديد والتأكيد في كون مقالتهم تلك هي من إفكهم « 8 » ، ونقل أبو البقاء أنه قرىء « آصطفى » بالمد قال : وهو بعيد جدا « 9 » . قوله : « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » جملتان استفهاميتان ليس لإحداهما تعلق بالأخرى من حيث الإعراب استفهم أولا عما استقر لهم وثبت استفهام إنكار ، وثانيا استفهام تعجب من حكمهم بهذا الحكم الجائر وهو أنهم نسبوا أحسن الجنسين إليهم « 10 » . والمعنى : ما لكم كيف تحكمون للّه بالبنات ولكم بالبنين ؟ « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » تتعظون « أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ » برهان بين على أن اللّه ولد « فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ » الذي لكم فيه حجة « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في قولكم .

--> ( 1 ) من القراءة المتواترة انظر : السبعة 549 ومختصر ابن خالويه 128 ومعاني الفراء 2 / 294 . ( 2 ) من الخفيف له من قصيدة في الثريا بنت عبد اللّه لما هجرته . وبهرا معناه جمّا كثيرا . واستشهد بالبيت على حذف الاستفهام للعلم به والأصل كما قدره : أتحبها . وانظر : الكتاب 1 / 311 والخصائص 2 / 281 وابن يعيش 2 / 221 ومغني اللبيب 15 والتبيان 1094 واللسان : « ب ه ر » 370 والدر المصون 4 / 573 وشرح شواهد المغني للسيوطي 39 . ( 3 ) قاله في الدر المصون 4 / 573 . ( 4 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب . ( 5 ) أي أحاط بها قال في اللسان : وتكنّف الشيء واكتنفه صار حواليه وتكنفوه من كل جانب احتوشوه . اللسان : « ك ن ف » 3941 . ( 6 ) الكشاف للزمخشري 4 / 354 و 355 . ( 7 ) الواقع أن هذا كلام أبي حيان في البحر . وقبله : « وليست دخيلة بين نسبتين لأن لها مناسبة ظاهرة الخ . . . » . ( 8 ) وانظر البحر له 7 / 377 . ( 9 ) التبيان له 1094 . ( 10 ) انظر : الدر المصون 4 / 573 .